الشيخ المحمودي

406

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

بذل النفس والمال ، واختيار هوى الحبيب والصديق على هوى شخصه - على عدوه . وكذلك العكس : لم يعهد من فرد من ذوي العقول أن يعامل مع صديقه معاملة العدو ، بان يسبه ويضربه عند الحضور ، ويغتابه ويسئ القول فيه لدى الغيبة ، ويفرح عند حزنه ، ويحزن عند مسرته ، ويساعد أعداءه على استيصاله ، أو يسعى في سبيل مرضاة عدوه ، أو تنغيص عيش صديقه وحبيبه ، وهذا أمر ارتكازي - حتى للحيوانات - غير محتاج إلى إقامة الشواهد ، الا أنا نذكر بعض الشواهد ، لتنبيه الغافل ، ولالزام بعض الكاذبين وتكذيبهم ، والفات العقلاء والمنصفين ، على أنهم هم الكاذبون في دعواهم ، فنقول : قال الله تعالى في الآية 29 و 30 ، من سورة آل عمران : قل ان كنتم تحبون لله فاتبعوني يحببكم الله ، الخ . وقال تعالى : قل أطيعوا الله والرسول فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين . وقال تعالى في الآية 22 ، من سورة المجادلة : لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم ، الخ . فتأمل في الآية الأولى كيف رتب اتباع حبيبه على محبته ، وعلقه عليه ، فمن لم يتبع الرسول فليس بمحب لله ، ولا لرسوله ، وتدبر في الآية الثانية كيف أطلق الكافر على من لم يطع الله ورسوله ، وأعلن انه لا يحبهم ، وتفكر في الآية الثالثة كيف حكم بالملازمة بين الايمان بالله ورسوله ، وبين قطع المراودة والموادة مع من حاد الله ، وكنى بعدم الوجود عن عدم الامكان واستحالة التحقق . وروى الصدوق ( ره ) ، في المجلس 95 ، من الأمالي 397 ، وفي مصادقة الإخوان ، قال قال لقمان لابنه : يا بني اتخذ الف صديق ، والألف قليل ، ولا تتخذ عدوا واحدا ، والواحد كثير .